سورة محمّد
صلىاللهعليهوآلهوسلم
وفيها قولان : أحدهما : أنها مدنيّة ، قاله الأكثرون ، منهم مجاهد ، ومقاتل ، وحكي عن ابن عباس وقتادة أنها مدنيّة ، إلّا آية منها نزلت عليه بعد حجّه حين خرج من مكّة وجعل ينظر إلى البيت ، وهي قوله : (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ) (١). والثاني : أنّها مكّيّة ، قاله الضّحّاك ، والسّدّيّ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ (١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (٢) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (٣) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (٦))
قوله تعالى : (الَّذِينَ كَفَرُوا) أي : بتوحيد الله (وَصَدُّوا) الناس عن الإيمان به ، وهم مشركو قريش ، (أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) أي : أبطلها ، ولم يجعل لها ثوابا ، فكأنّها لم تكن ، وقد كانوا يطعمون الطّعام ، ويصلون الأرحام ، ويتصدّقون ، ويفعلون ما يعتقدونه قربة. (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) يعني أصحاب محمّد رسول الله صلىاللهعليهوسلم. (وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ) وقرأ ابن مسعود : «نزّل» بفتح النون والزّاي وتشديدها. وقرأ أبيّ بن كعب ومعاذ القارئ : «أنزل» بهمزة مضمومة مكسورة الزّاي. وقرأ أبو رزين وأبو الجوزاء وأبو عمران : «نزل» بفتح النون والزّاي وتخفيفها ، (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) أي غفرها لهم (وَأَصْلَحَ بالَهُمْ) أي حالهم ، قاله قتادة ، والمبرّد.
قوله تعالى : (ذلِكَ) قال الزّجّاج : معناه : الأمر ذلك ، وجائز أن يكون : ذلك الإضلال ، لاتّباعهم الباطل ، وتلك الهداية والكفّارات باتّباع المؤمنين الحقّ ، (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ) أي : كذلك يبيّن أمثال حسنات المؤمنين وسيّئات الكافرين كهذا البيان. قوله تعالى : (فَضَرْبَ الرِّقابِ) إغراء ،
__________________
(١) محمد : ١٣.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
