نبيّ الله صلىاللهعليهوسلم شعبا يقال له : «شعب الحجون» ، وخطّ على عبد الله خطّا ليثبته به ، قال : فسمعت لغطا شديدا حتى خفت على نبيّ الله صلىاللهعليهوسلم ، فلمّا رجع قلت : يا نبيّ الله ، ما اللّغط الذي سمعت؟ قال : «اجتمعوا إليّ في قتيل كان بينهم ، فقضيت بينهم بالحقّ».
والثالث : أنهم مرّوا به وهو يقرأ ، فسمعوا القرآن.
(١٢٧٢) فذكر بعض المفسّرين أنه لمّا يئس من أهل مكّة أن يجيبوه ، خرج إلى الطّائف ليدعوهم إلى الإسلام ـ وقيل : ليلتمس نصرهم ـ وذلك بعد موت أبي طالب ، فلمّا كان ببطن نخلة قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر ، فمرّ به نفر من أشراف جنّ نصيبين ، فاستمعوا القرآن.
فعلى هذا القول والقول الأول ، لم يعلم بحضورهم حتى أخبره الله تعالى ؛ وعلى القول الثاني : علم بهم حين جاءوا. وفي المكان الذي سمعوا فيه تلاوة النبيّ صلىاللهعليهوسلم قولان : أحدهما : الحجون ، وقد ذكرناه عن ابن مسعود ، وبه قال قتادة. والثاني : بطن نخلة ، وقد ذكرناه عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد. وأمّا النّفر ، فقال ابن قتيبة : يقال : إنّ النّفر ما بين الثلاثة إلى العشرة. وللمفسّرين في عدد هؤلاء النّفر ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم كانوا سبعة ، قاله ابن مسعود وزرّ بن حبيش ومجاهد ، ورواه عكرمة عن ابن عباس. والثاني : تسعة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث : اثني عشر ألفا ، روي عن عكرمة ، ولا يصحّ ، لأنّ النّفر لا يطلق على الكثير.
قوله تعالى : (فَلَمَّا حَضَرُوهُ) أي : حضروا استماعه ، و (قُضِيَ) يعني : فرغ من تلاوته (وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) أي : محذّرين عذاب الله عزوجل إن لم يؤمنوا. وهل أنذروا قومهم من قبل أنفسهم ، أم جعلهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم رسلا إلى قومهم؟ فيه قولان.
قال عطاء : كان دين أولئك الجنّ اليهودية ، فلذلك قالوا : (مِنْ بَعْدِ مُوسى).
قوله تعالى : (أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ) يعنون محمّدا صلىاللهعليهوسلم. وهذا يدلّ على أنّه أرسل إلى الجنّ والإنس. قوله تعالى : (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) «من» هاهنا صلة.
قوله تعالى : (فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ) أي لا يعجز الله تعالى (وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ) أي أنصار يمنعونه من عذاب الله تعالى (أُولئِكَ) الذين لا يجيبون الرّسل (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥))
ثم احتجّ على إحياء الموتى بقوله : (أَوَلَمْ يَرَوْا ...) إلى آخر الآية. والرّؤية هاهنا بمعنى العلم. (وَلَمْ يَعْيَ) أي : لم يعجز عن ذلك ؛ يقال : عيّ فلان بأمره ، إذا لم يهتد له ولم يقدر عليه. قال الزّجّاج : يقال : عييت بالأمر ، إذا لم تعرف وجهه ، وأعييت ، إذا تعبت.
____________________________________
(١٢٧٢) ضعيف. رواه ابن هشام في «السيرة» ٢ / ٢١ ـ ٢٣ من طريق ابن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي ... فذكره. وهذا مرسل ، فهو ضعيف ، ويزيد غير قوي.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
