وحمل الأرض وجبالها ، هو ظهورها معلقة فى الفضاء ، كما هى عليه فى حقيقتها ، التي هى أشبه بكرة معلقة فى فلك الكون .. هكذا يراها الإنسان يوم القيامة بما عليها من جبال ، وبحار ، حين يكون محلقا في سموات عالية فوق هذه الأرض ..
ودكّ الأرض مع الجبال ، هو اندماجهما فى كيان واحد ، وذلك فى مرأى العين ، التي تنظر إليهما من بعيد ، كما ننظر نحن من عالمنا الأرضى إلى القمر ، فنراه سطحا مستويا ، لا جبال فيه ، ولا وهاد .. وهذا يعنى أن الناس إذ يبعثون يوم القيامة ، يخرجون من العالم الأرضى ، إلى عالم آخر .. فالأرض هى عالم الناس الدنيوي ، ولا شك أن للناس فى الآخرة عالما غير هذا العالم .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) (٤٧ : الكهف) فبروز الأرض لا يبدو إلا لمن خرج منها ، ونظر إليها من مكان خارج عن فلكها .. كما يشير إلى ذلك أيضا ، تلك الحالة التي سيبعث الناس عليها فى قوله تعالى : (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) (٤ : القارعة) وفى قوله سبحانه : (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ) (٧ : القمر).
قوله تعالى :
* (فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) ـ هو جواب إذا الشرطية الظرفية ، فى قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ ..) .. أي إذا كان هذا النفخ فى الصور ، وحمل الأرض والجبال ودكهما ـ إذا كان هذا ، فهو يوم وقوع الواقعة ، وهى القيامة ..
ووقوع الأمر : مجيئه من عل ، فى قوة وتمكن ، بحيث لا يمكن ردّه .. ومنه قوله تعالى: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) .. وقوله سبحانه : (قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ) (٧١ : الأعراف) .. فهو وقوع لامردّ له.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
