والرابية ، المكان العالي المرتفع عما حوله ، كالربوة.
وقد ابتلع البحر فرعون ومن معه ، كما ابتلعت الأرض قوم لوط ، واحتوتهم ومنازلهم فى بطنها .. إنهم هووا جميعا إلى القاع.
قوله تعالى :
* (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ـ)
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآيات السابقة ، ذكرت مصارع القوم الظالمين ، وقطع دابرهم جميعا ، بحيث لم يترك الخراب من دار ولا ديار ..
ومع هذا ، فإن هؤلاء المشركين من قريش ، ما زالوا أحياء ، يعيشون فى الناس ، لم يأخذهم الله سبحانه بما أخذ به الضالين من قبل .. وهؤلاء المشركون هم بقية من ذرية القوم الذين نجوا من الهلاك ، وهم الذين آمنوا بالله ، من بين المكذبين والضالين .. وإنه لجدير بهؤلاء المشركين أن يأخذوا طريق النجاة من عذاب الله ، كما أخذه آباؤهم الأولون من المؤمنين الذين نجوا من عذاب الله ..
هذا وإذا كانت الآية تشير من قريب إلى أظهر صورة من صور النجاة للمؤمنين ، وهلاك الكافرين ، وهو ما كان من نوح ، وقومه ، وسفينته ، وطوفانه .. حيث غرق الكافرون فى الطوفان ، ونجا نوح ومن معه من المؤمنين بالسفينة ـ إذا كانت الآية تشير من قريب إلى هذا ، فإنها تشير من بعيد إلى نجاة الذين آمنوا بالله من كل بلاء ساقه الله إلى الكافرين المكذبين برسل الله ، فى كل زمان ومكان.
وقوله تعالى :
* (لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ)
أي لنجعل هذه الإشارة إلى نجاتكم فى أصلاب آبائكم الأولين ، الذين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
