الضمير فى (بَلَوْناهُمْ) يعود إلى مشركى قريش ، الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة فى قوله تعالى : (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ* وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ..) الآيات» ..
والبلاء ، والابتلاء : الاختبار ، والامتحان .. بالخير ، وبالشر.
والآية تشير ـ كما يذهب إلى ذلك أكثر المفسرين ـ إلى ما كان من ابتلاء الله سبحانه للمشركين من مضر ، إذا أخذهم الله بالقحط والجدب ، استجابة لدعوة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، إذ دعا عليهم الرسول بقوله ، فيما يروى عنه : «اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف» ..
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ* يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ* رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) (١٠ ـ ١٢ : الدخان) .. وقد مضى تفسير هذه الآيات فى سورة الدخان ..
والرأى عندنا ـ والله أعلم ـ أن هذا الابتلاء الذي ابتلى به المشركون ، هو هذا القرآن الكريم ، الذي جاءهم به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، يتلوه عليهم ، ويدعوهم إلى الحياة فى ظله ، والقطف من ثماره .. فهو الجنة التي تؤتى ثمارها كل حين بإذن ربها ، وأنهم لو جاءوا إلى هذه الجنة بقلوب سليمة ، ونفوس مطمئنة لكان لهم منها زاد عتيد لا ينفد أبدا .. أما وقد جاءوها فى تلصص ومخالسة ، وفى ستار من ظلمة الليل ، يريدون أن يصبح الناس فلا يرون لثمرها أثرا ـ فقد فوت الله سبحانه عليهم ما يريدون ، وحال بينهم وبين ما يشتهون ..!!
وسنعرض لوجه الشبه بين المشركين ، وأصحاب الجنة ، بعد أن نلتقى مع هذه الآيات التي عرضت لهذه الجنة وأصحابها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
