تعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (٢٤ : سبأ).
قوله تعالى :
* (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ..
أي إنكم إذا لم تعلموا أيها المشركون وأنتم فى هذه الدنيا ، أنكم مفتونون ضالون ، قد أغواكم الشيطان وفتنكم ـ فإن ربك ـ أيها النبي ـ هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله ، وانقاد لشيطانه ، وبمن هو على طريق الهدى ودين الحق ، فيجازى كلّا بما عمل.
قوله تعالى :
* (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ* وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) ..
هو نهى للنبى الكريم ، عن أن يستمع للمكذبين ، الذين يكذبون بآيات الله ، ويقفون منه هذا الموقف الضال الآثم ..
وفى هذا النهى جواب على قوله تعالى : (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) ـ حيث يحذّر النبي من أن يتبع سبيل هؤلاء الضالين ، أو يستمع لهم .. فهو على هدى ، وهم على ضلال.
وفى قوله تعالى : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) ـ هو بيان للمدخل الخبيث ، الذي يريد المشركون أن يدخلوا على النبي منه ، وأن يخادعوه به .. فهم ـ وقد أبوا أن يستجيبوا للنبى ، وأعياهم الوعد والوعيد معه أن يحوّلوه عن موقفه ـ هم يجيئون إليه بتلك الدعوة الخبيثة الماكرة ، وهو أن يدهن أي يدارى أمره عنهم ، فلا يذكر آلهتهم بسوء ، ولا يظهر دعوته فى الناس ، وبذلك يتركونه وشأنه ، فلا يعرضون له بسوء ، ولا يلقونه بأذى!!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
