قوله تعالى :
* (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ .. إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً).
هو تعقيب على الآية السابقة ، يراد به الاحتراس من أن تفهم المشيئة الإنسانية على إطلاقها ، فهذه المشيئة مقيدة بمشيئة الله ، دائرة فى فلكها .. فمن كانت مشيئة الله سبحانه وتعالى فيه أن مؤمن ، جرت مشيئته وراء مشيئة الله فكان من المؤمنين ، ومن كانت مشيئة الله سبحانه وتعالى فيه أن يكفر ، جرت مشيئته وراء مشيئة الله ، وكان من الكافرين ..
ولم كانت مشيئة الله سبحانه وتعالى مختلفة فى الناس ، ولم تكن مشيئة واحدة؟ ..
إن ذلك تقييد لمشيئة الله سبحانه أولا ، ثم هو إلزام لله سبحانه ثانيا ، ثم هو إفساد لصورة الوجود ثالثا .. إذ أن من مقتضى وحدة المشيئة فى المخلوقات أن يكون الوجود كله لونا واحدا ، لا أرض ولا سماء ، ولا نجوم ولا كواكب ولا جماد ولا نبات ولا حيوان .. إلى غير ذلك مما ضمّ عليه هذا الوجود من مخلوقات ، إذ أن تعدد هذه المخلوقات ، واختلافها ، صورا ، وأشكالا ، وألوانا وأمكنة وأزمانا ، هو من عمل مشيئة الله سبحانه فى كل مخلوق خلقه .. إنها مشيئة واحدة ، يقع على كل مخلوق حظه منها ، وذلك بتقدير العليم الحكيم.
(إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) يفعل ما يشاء عن علم محيط بكل شىء ، وعن حكمة ، مقدّرة لكل شىء ..
قوله تعالى :
* (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ .. وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً).
ومن مشيئته سبحانه ، أنه يدخل من يشاء فى رحمته .. وأعد للظالمين عذابا أليما ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
