واضطربت حياتهم ، ولو كان بينهم وبينه مئات السنين أو ألوفها ، تماما كما لو عرف الإنسان اليوم الذي يموت فيه .. إنه بهذا الكشف ، يموت كل يوم مئات المرات ، ولو كان بينه وبين الموت عشرات السنين ..
وفى الحديث عن رؤية المشركين لهذا اليوم بصيغة الماضي «رأوه» ، وهم مازالوا فى هذه الدنيا ، وفى إنكار ، وتكذيب له ـ فى هذا إهمال لإنكارهم ، وعدم اعتداد بمعتقدهم الفاسد فى أمر البعث ، ثم سوقهم إليهم سوقا فى الدنيا وهم متلبسون بهذا الإنكار ، فإذا هم بين يدى ما ينكرون ..
وقوله تعالى : «زلفة» أي دانيا ، وقريبا منهم ، بحيث يعاينونه ، ويقعون تحت سلطانه .. ومنه قوله تعالى : (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) (٩٠ ـ الشعراء) أي دنت وقربت لهم ، لتكون بين أيديهم.
وقوله تعالى : (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ـ أي حلّ بها السوء ، ونزل بها الكرب ..
وإسناد السوء إلى الوجوه ، لأنها هى التي تتجلّى على صفحتها آثار المشاعر ، والأحاسيس ، والأفكار التي تدور فى كيان الإنسان ، من فرح أو حزن ، ومن لذة أو ألم ..
وفى إقامة «الذين كفروا» بدلا من ضميرهم ، ليكون فى ذلك مواجهة لهم بهذا الذي يسؤوهم ، وليبين السبب الذي من أجله حلت بهم المساءة .. وهو أنهم كانوا كافرين ..
وقوله تعالى : (وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) أي أنه حين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
