قوله تعالى :
* (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) ..
وفى هذا إلفات للمشركين إلى ما كان لله سبحانه من نقم ، ومن مهلكات أرسلها على الذين كفروا من قبلهم .. فلينظروا فى آثار هؤلاء الذين كفروا من قبلهم ، وليشهدوا كيف كان أخذ الله لهم ، بعد أن أتوا ما أنكره الله تعالى عليهم من منكررات .. إذ ليس وراء هذا الإنكار من الله ، إلا الانتقام والعذاب.
قوله تعالى :
* (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ .. ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) ..
هو دعوة مجدّدة إلى هؤلاء المشركين ، أن يعيدوا النظر فى موقفهم الضال عن طريق الهدى ، بعد أن طالت مسيرتهم فى هذا الطريق المنحرف ، وبعد أن أصبحوا فى معرض سخط الله ، ونقمته .. فتلك هى فرصتهم الأخيرة ، إن أفلتت منهم ، ولم يستقيموا على الطريق المستقيم ، فليس لهم بعد هذا إلا أن يردوا موارد الهالكين ..
والدعوة التي يدعى إليها المشركون هنا ، للإيمان بالله ، والاستقامة على طريق الحق ـ هى دعوة موجهة إلى عقولهم التي غطّى عليها الجهل والضلال ، وذلك بأن يوقظوا هذه العقول ، وأن ينظروا بها إلى آيات الله التي بين أيديهم من صحف الوجود ، بعد أن أصمّوا آذانهم عن آيات الله التي تتلى عليهم ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
