التفسير :
قوله تعالى :
(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ).
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة كانت دعوة موجهة من الله سبحانه وتعالى إلى الناس جميعا ، أن يأخذوا أما كنهم من الأرض ، وأن يعملوا قواهم كلها فيما أودع الله لهم فيها من خير ، ليقطفوا من ثمارها ، ويأكلوا من طيباتها .. وذلك فى قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) .. وهذه الأرض التي مكّن الله سبحانه للناس من السعى فيها ـ من يمسكها أن أن تميد بهم؟ ومن يحفظ وجودهم عليها ، فلا تفتح فاها لتبتلعهم؟ أليس ذلك من تدبير الحكيم العليم؟ ومن رحمة الرحمن الرحيم؟! ..
فما بال هؤلاء المشركين لا يؤمنون بالله ، وقد جاءهم رسول كريم يدعوهم إلى الله ، ويحمل بين يديه كتابا منيرا ، تنطق كل آية من آياته بمعجزة قاهرة متحدّية؟.
أأمنوا أن يخسف الله بهم الأرض ، فإذا هى «تمور» أي تضطرب وترتجف بما يحدثه هذا الخسف من انقلاب ، تفقد به توازنها ، وتلقى بهم من فوق ظهرها؟ أأمنوا عذاب الله أن ينزل بهم وهم على هذه الأرض ، وقد حادّوا الله وحاربوه ..؟
والمور : الاضطراب الشديد ، المنبعث من رجّة عظيمة ، ومنه قوله تعالى : (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً) (٩ : الطور) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٥ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3358_altafsir-alqurani-lilquran-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
