فى القسمة بينهم وبين الله ، حتى فى حكم هذا المنطق الضالّ الذي يملى عليهم هذه التصورات الفاسدة .. أفلا يجعلون الله مساويا لهم ، فيكون له من الذرية ـ حسب منطقهم ـ بنين وبنات ، كما أن لهم بنين وبنات؟ والله سبحانه وتعالى يقول : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً؟ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) (٤٠ : الإسراء).
والقسمة الضيزى : هى القسمة الجائرة ، التي تنقلب فيها موازين العدل رأسا على عقب.
وكلمة «ضيزى» فى غنّى عن تفسير مدلولها ، فهى فى بنائها وتركيبها من هذه الحروف الثقيلة ، المتنافرة التي تجمع بين الضاد والزاى ـ تحكى عن صورة من الخلط والتخبط والجمع بين المتضادات ، والمتنافرات ، مما لا يقع إلا من المجانين والصرعى ..!
قوله تعالى :
(إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ).
أي هذه المعبودات التي تطلقون عليها هذه الأسماء ، ليست إلا مجرد أسماء ليس وراءها شىء يمكن أن ينتفع به ، وأن هذه الأسماء هى من ضلالات آبائكم ، وقد ورثتموها عنهم ، كما ورثتم جهلهم وسفههم.
قوله تعالى :
(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى).
أي ما يتبع هؤلاء المشركون إلا ما تفيض به ظنونهم الفاسدة ، وما تمليه عليهم أهواء أنفسهم المريضة.
وفى قوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى) تسفيه ، وتنديد بهؤلاء المشركين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
