مستوفيا المعنى المراد ، ولما جعلوا الآية التي بعدها تتمة لها ، وإنما هى كلام مستأنف ، يخبر به عن المكان الذي يكون فيه جبريل ، وهو الأفق الأعلى ..
قوله تعالى :
(ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) ..
الحديث هنا عن جبريل ـ عليهالسلام ـ وهو يحمل كلمات الله ، إلى رسول الله .. إنه «دنا» أي قرب من النبي ، «فتدلّى» أي قرب أكثر فأكثر ، شيئا فشيئا ، فى لطف ، ورفق .. فهو إذ يأخذ طريقه إلى النبي ، ينطلق انطلاقا بكل قوته ، حتى إذا دنا من النبىّ ، تخفّف من سرعته شيئا فشيئا ، حتى يلتقى به ، ويكون منه (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) .. فيصافحه فى رفق ولطف ، شأن الطائر حين يهوى من الجو إلى الأرض فى سرعة خاطفة ، فإذا دنا من الأرض خفف من سرعته شيئا فشيئا حتى يلامس سطحها ..
وقاب القوس : المسافة ما بين مقبض القوس ووتره ، وذلك حين يشدّ القوس لإطلاق السهام منه ، فيكون أشبه بنصف دائرة ..
وهذا ـ والله أعلم ـ هو السر فى تشبيه التقاء جبريل بالنبي ، حيث يكون كل منهما أشبه بقوس مشدود مهيّا للرماية ، يقف كل منهما فى مواجهة صاحبه ، مشدودا إليه ، حتى يتماسا عند نهاية القاب ، الذي يبدأ من مركز الدائرة إلى محيطها.
ومن جهة أخرى .. فإن القوس ، فى حال شدّة ، يكون متوترا واقعا تحت قوة مؤثرة ، تشده شداّ عنيفا .. وكذلك شأن كلّ من جبريل ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
