لضوئه ، حللا من النور ، والجلال ، على حين تنجحر من ضوئه الهوام والحشرات ، وتقتل تحت ضربات أشعته «الفيروسات» والجراثيم ..
وخامسها : أن هؤلاء المشركين ، الذين لم يهتدوا بضوء النبي «نجما» ثم لم ينتظموا فى ركبه «صبحا» ثم لم يستقبلوا ضوءه «شمسا» ـ هؤلاء المشركون لن يكون مصيرهم إلا كمصير هذه الجراثيم ، تموت تحت ضربات الشمس. أو كهذه الهوام والحشرات ، لا يرى لها وجه ما دام هذا الضوء قائما .. وقد كان ، فإن كثيرا من المشركين الذين عاصروا النبوة ماتوا ميتة الجراثيم ، وكثير منهم انجحر بين أربعة جدران من بيته إلى أن مات حسرة وكمدا ، دون أن يشعر به أحد!
وقوله تعالى : (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) ـ هو المقسم عليه من رب العزّة جلّ وعلا ، وهو تبرئة لمقام النبىّ الكريم أن يكون بمظنة سوء ، أو بموضع تهمة ، فهو صلوات الله وسلامه عليه ، كما شاء له ربه أن يكون ، وكما عرف ذلك منه قومه معرفة عيان وابتلاء ـ هو الصادق الأمين ، الذي لم تجرب عليه كذبة قط ولم يعرف عنه ـ ولو على سبيل الكذب والافتراء عليه ـ أنه خان أمانة ، أو أخلف وعدا ، أو نقض عهدا ، ولهذا كان عند قومه يدعى الصادق الأمين ..
والضلال : ضد الهدى ، ويكون غالبا عن جهل ..
والغىّ ، ضد الرشاد ، ويكون غالبا عن اتباع الهوى .. وفى مخاطبة قريش بقوله تعالى : (صاحِبُكُمْ) ـ إشارة إلى تلك الصحبة الطويلة التي صحب فيها النبىّ قومه قبل البعثة ، وإلى ما عرفوا منه خلال تلك الصحبة من أمانة ، وصدق ، واستقامة ، ونبل ، وسداد رأى ، ورجاحة عقل ، حتى نزل من قلوبهم جميعا منزلة الصاحب من قلب صاحبه .. فكيف تتبدل حالهم معه ، بعد أن جاوز الأربعين؟ وكيف ينكرون عليه ما جاءهم به دون أن ينظروا فيه بعقولهم ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
