هو دعوة أخرى إلى المؤمنين أن يكونوا أنصار الله ، بأن يخلصوا وجودهم كلّه لله .. والصورة المثلى لهذا الإيمان ، هو إيمان الحواريين ، الذين كانوا أول المؤمنين بالمسيح ، وهم اثنا عشر حواريّا .. فقد سبقوا إلى الإيمان ، واحتملوا الصدمة الأولى التي صدم بها اليهود دعوة المسيح .. ومطلوب من هؤلاء المؤمنين السابقين من أتباع محمد ، أن يكونوا فى إيمانهم على هذا الإيمان ، يحتملون فيه ما احتمل الحواريون من ألوان الكيد والمكر ، ومن صنوف البلاء والشدة ..
وأنصار الله ، هم الذين ينصرون دين الله ، ويبذلون أنفسهم وأموالهم فى سبيله ..
وقوله تعالى : (فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ) .. أي أنه بهؤلاء الحواريين الذين قاموا لنصر دين الله ، وبجهادهم فى سبيله ـ قد آمنت طائفة من بنى إسرائيل ، وكفرت طائفة ، كما كان الحال فى مبدأ الدعوة الإسلامية ، حيث آمن بإيمان الذين سبقوا إلى الإيمان ، وجاهدوا فى سبيل الله ـ آمن بعض المشركين ، وكفر بعض .. ثم كانت الخاتمة أن اندحر الذين كفروا بالمسيح ، وأصبحت للمؤمنين به الغلبة عليهم ، إلى يوم القيامة ، كما يقول الله تعالى : (يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) (٥٥ : آل عمران) .. وهكذا ظل اليهود الذين كفروا بالمسيح تحت يد المؤمنين منذ المسيح إلى اليوم ، وإلى ما بعد اليوم .. سواء منهم المؤمنون بالمسيح الذين آمنوا به إلى ظهور النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أو المؤمنون الذين آمنوا برسول الله ، فهم مؤمنون كذلك بالمسيح .. وهكذا ينتصر الذين آمنوا برسول الله على الذين كفروا به ، وتكون لهم اليد العليا عليهم أبد الدهر ... إلى يوم القيامة.
* * *
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
