التفسير :
قوله تعالى :
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ..)
الاستفهام هنا ، مراد به النفي ، أي لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب .. إنه أظلم الظالمين ، لأنه يفترى على الله ، فى حال يدعى فيها إلى الإسلام ، وتقوم بين يديه أمارات الحق ، وشواهد الهدى ، فيفترى الكذب ، أي يختلقه اختلاقا ، ثم يرمى بهذا الكذب المفترى فى وجه الحق ، بلا حياء ..
وقوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) هو تعقيب على هذه الجريمة التي يقترفها هؤلاء المجرمون ، الذين يبهتون الحق ، ويكابرون فى إنكاره .. إنهم أظلم الظالمين ، لأنهم ضلّوا عن الحق لم يقبلوه ، ثم إنهم إذ لم يقبلوا هذا الحق الذي دعوا إليه ـ رجموه بالزور والبهتان .. فهم ظالمون ، ظالمون .. «والله لا يهدى القوم الظالمين» الذين تأبى طبائعهم أن تستجيب للهدى ، وتسكن إليه ..
والقوم الظالمون هنا ، هم «اليهود» ، الذين رفضوا دعوة السيد المسيح ، والذين لم يقفوا عند حدّ الرفض ، بل بهتوه ، وكذبوه .. وإنه كما دعا المسيح آباء هؤلاء اليهود إلى الإسلام الذي هو دين الله فكذبوه ، وأنكروا عليه دعوته ـ كذلك فعل أبناؤهم هؤلاء ، الذين دعاهم «محمد» ـ عليهالسلام ـ إلى الإسلام ، فافتروا الكذب ، وأنكروا أنه رسول الله .. وكما ضلّ الآباء ، كذلك ضل الأبناء .. (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
