والهجوم والدفاع ، تشكّلت للمسيح «قضية» من أشد ما عرف الناس من قضايا ، غموضا وتعقيدا .. والمسيح هو «الضحية» التي تنوشها رميات المتنازعين فيه ، والمختلفين عليه .. من أعدائه ، وأوليائه جميعا! ..
وهنا تبرز الحكمة فى الحاجة إلى محام ، أو مستشار للدفاع ، ليقول فى هذه القضية ، شيئا .. لا شيئا من عند نفسه ، بل بما يكون قد سمع ، ويخبر به!
وليس ثمّة شك فى أن هذا المحامى ، أو مستشار الدفاع أو المعزّى ، هو «محمد» عليه الصلاة والسلام.
فهو كما تنطق كلمات السيد المسيح :
(أولا) : هو المحامى ، الذي كان له دور معروف فى قضية المسيح ، وكان بمشهد ، أو بمسمع من الناس جميعا ..
(وثانيا) هو الذي دافع فى هذه القضية دفاعه المعروف عن شخص المسيح ، وعن أمه ، وكان دفاعه هذا تمجيدا لهما ، وعزاء مما أصابهما من رميات وطعنات.
(وثالثا) : لم يقل هذا المحامى كلمة من عند نفسه ، بل كل ما قاله هو مما تلقاه وحيا من ربه .. «لأنه لا يتكلم من عند نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به» ..
(ورابعا) أن هذا الذي سمعه وحيا من ربه ، لم يحتفظ به لنفسه ، بل أخبر به ، وبلّغه للناس ، كما أمره ربه بقوله : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
