كان المسيح قد تنبأ لهذا ، وأشفق منه ، بل وتألم له!
ولكن الله طمأنه وأذهب مخاوفه ، إذ أوحى إليه أن هناك من سيتولى الدفاع عنه ، ودفع الشبهات التي ستدخل على الناس من أمره .. فى حال حياته ، وبعد أن فارق الحياة ..
يقول السيد المسيح فيما روت الأناجيل المعتمدة اليوم ، على لسانه ، مخاطبا تلاميذه ، وحوارييه :
«لكنى أقول لكم : الحق إنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّى ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء ذك يبكّت العالم على خطّية ، وعلى برّ ، وعلى دينونه .. أما على خطية ، فإنهم لا يؤمنون بي .. وأما على برّ فإنى ذاهب إلى أبى ، ولا تروننى أيضا .. وأما على دينونة ، فلأن رئيس هذا العالم قد أدين!
«إن لى أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، وأما متى جاء بروح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية .. ذاك يمجّدنى ، لأنه يأخذ مما لى ويخبركم ، كل ما للأب هولى ، لهذا قلت إنه يأخذ مما لى ، ويخبركم .. بعد قليل لا تبصروننى ، ثم بعد قليل أيضا تروننى لأنى ذاهب إلى الآب» (١)
يتحدث المسيح إلى أتباعه هنا عن شخص ، سيجيئ بعده ، إذا هو ترك مقامه فيهم ، وفارق هذه الدنيا.
وصفات هذا الشخص كما يحددها السيد المسيح هى :
أولا : أنه المعزّى الذي يجىء مواسيا ومعزيا ، فيما أصيب به المسيح فى شخصه
__________________
(١) إنجيل يوحنا ١٦ : ٨ ـ ١٦.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
