سبحانه فيها عن علم لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض ، كما يقول سبحانه لموسى وهرون : (إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى) (٤٦ : طه).
قوله تعالى :
* (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ).
هذا هو بيان لحقيقة الظهار ، وإنه منكر من القول ، وزور من الكلام ، لأنه يجعل من الزوجة أمّا ، الأمر الذي لا يمكن تصوره ، ولا تحتمل اللغة مدلولا له على هذا الوجه الذي تتعامل به الجاهلية ..
وقوله تعالى : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) جملة اسمية ، هى خبر للمبتدأ : (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ) ..
و «ما» هنا نافية ، تعمل عمل إن فى لغة الحجاز ، وتسمى «ما الحجازية» للتفرقة بينها وبين «ما» التميمية التي تفيد النفي ، ولا تعمل عمل إن فى لغة تميم.
و «أمهاتهم» خبر ما منصوب بالكسرة ..
وقوله تعالى : (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) ـ هو توكيد لقوله تعالى : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) .. و «إن» هنا نافية بمعنى «ما».
وقوله تعالى : (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) ـ هو حكم على هذا القول الذي يقوله المظاهرون ، وهو قولهم للزوجة : «أنت علىّ كظهر أمي» .. فهو قول منكر ، لأنه يضع الأمّ فى صورة الزوجة ، وفى هذا استخفاف بحرمة الأمومة ، وامتهان لقداسة هذه الحرمة ، ووضعها مع الزوجة على كفتى ميزان. فى الحرمة ، وفى الحلّ على السواء .. وهو مع ما فيه من منكر
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
