دعاهم .. (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ؟)
أي أىّ شىء يحول بينكم وبين الإيمان بالله .. وهذا رسول الله إليكم ، يدعوكم لتؤمنوا بربكم؟ لما ذا لا تجيبون دعوة الله وتؤمنون به؟
إن دعوتكم إلى الإيمان بالله ، وبعث رسول من عند الله إليكم بها ، هو فضل من فضل الله عليكم ، وإحسان من إحسانه إليكم ، إذ كان من شأنكم أن تكونوا مؤمنين ، من غير دعوة مجدّدة إليكم .. فلقد دعاكم الله سبحانه وتعالى إلى الإيمان من قبل ، وأخذ ميثاقكم وأنتم فى ظهور آبائكم ، فأجبتم ولبيتم .. فما لكم لا تذكرون هذا الميثاق ، ولا توفّون به؟ ثم مالكم إذ قد نقضتم الميثاق ، أن تجددوه على يد الرسول الذي بعثه الله إليكم ليذكر كم به ، ويقيمكم عليه؟.
وقوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). أي إن كنتم ما زلتم على إيمانكم بالله الذي وثّقه معكم وأنتم فى ظهور آبائكم ـ فما لكم لا تؤمنون بما يدعوكم إليه الرسول من إيمان ، وهو إنما يدعوكم إلى هذا الإيمان الذي آمنتم به من قبل؟ وعلى هذا يكون مفهوم نظم الآية هكذا : «وما لكم لا تؤمنون بالله إن كنتم مؤمنين»
وأما قوله تعالى : (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ) فهما جملتان حاليتان تكشفان عن حال المخاطبين وهم يدعون إلى الإيمان ولا يجيبون دعوة الداعي ..
وهذا يعنى أن دعوة الإسلام ، هى دعوة تلتقى مع الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأن من يرفض هذه الدعوة أو ينكرها ، فهو منحرف عن الفطرة ، حائد عن طريقها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
