والتكذيب هو حظّ هؤلاء المداهنين المراوغين ، وهو رزقهم الذي يرزقونه من هذا الخير المبسوط لهم .. فإذا عاد الناس بمغانم كثيرة وبرزق موفور من هذا الحديث حين يستمعون إليه ، فإن هؤلاء المداهنين المراوغين ، يعودون برزق أيضا ، ولكنه رزق مشئوم ، ملطّخ بالتكذيب بآيات الله ، وبالكفر بها ، وبما تحمل من حق وخير ..
وفى تسمية هذا التكذيب الذي حمله المداهنون من آيات الله ـ فى تسميته رزقا ، إشارة إلى هذا الخسران الذي عادوا به من هذا الموقف مع آيات الله ، وأنهم بدلا من أن يحملوا رزقا ، حملوا وزرا .. لقد أرادوا أن يخدعوا فخدعوا .. (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) (٩ : البقرة) ..
فهذا هو رزقهم الذي رزقوه من استماعهم لآيات الله ، وهو ـ كما قلنا ـ وزر ، لارزق.
قوله تعالى :
(فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ).
الحلقوم ، مجرى الطعام من الفم إلى المعدة ..
والضمير فى بلغت ، يعود إلى الروح ، وهى وإن لم يجر لها ذكر ، فإنها مذكورة فى هذا المفهوم العام الذي تشير إليه الآيات ، وهو البعث ، الذي يدور حوله هذا الحديث ، وما يقع للناس فيه من حساب وجزاء ، ونعيم وعذاب ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
