مما تطيب به النفوس ، وتستروح الأرواح .. وكما أن كثيرا من النفوس تختنق بالريح الطيب ، أو تنفر منه ، فكذلك كثير من النفوس ما تتأذى بكلمات الله ، وتنفر من سماعها ، فلا تسمح لها بأن تنفذ إلى مشاعرها ووجداناتها ، بلى تجعل أصابعها فى آذانها ، كما يجعل من يتأذى بالطيب أصبعيه على أنفه!!.
ويرى «ابن قيّم الجوزيّة» أن المراد بالكتاب المكنون ، هو الصحف التي بأيدى الملائكة .. ويعلل لذلك بوجوه :
منها : أنه وصفه ـ أي الله ـ بأنه مكنون ، والمكنون : المستور عن العيون ، وهذا إنما فى الصحف التي بأيدى الملائكة ..
ومنها : أنه قال : (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) وهم الملائكة ، ولو أراد المؤمنين المتوضئين لقالى : لا يمسه إلا المتطهرون ... فالملائكة مطهّرون ، والمؤمنون المتوضئون متطهرون.
ومنها : أن هذا إخبار ، ولو كان نهيا لقال : لا يمسسه ، بالجزم ...
ومنها : أن هذا رد على من قال إن الشيطان جاء بهذا القرآن ، فأخبر تعالى أنه فى كتاب مكنون لا تناله الشياطين ، ولا وصول لها إليه ، كما قال فى «آية الشعراء» : (وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (٢١٠ ـ ٢١٢) وإنما تناله الأرواح المطهرة ، وهم الملائكة ..
ومنها : أن هذا نظير قوله تعالى : (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ) (١٢ ـ ١٦ : عبس) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
