والمقوي ، هو الخاوي ، الفارغ ، الذي لا شىء معه .. ومنه أقوت الدار أي خلت من أهلها ، وأقوت الأرض ، أي أجدبت ..
قوله تعالى :
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) .. هو تعقيب على هذه النعم العظيمة التي أنعم الله بها على عباده ، والتي من شكرها ، التسبيح بحمد الله ، وتنزيهه ، وتمجيده ، وذكره ذكرا دائما بالحمد والثناء ..
هذا ، ويلاحظ أن الآيات التي عرضت هذه النعم ، عرضتها كل نعمة فى آية مستقلة ، ثم عقّبت على كل آية بالسؤال المطلوب من كلّ من وقف بين يدى نعمة منها ، أن يسأله نفسه ، وأن يتولى الإجابة عليه ..
(أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ؟) ..
(أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ؟) ..
(أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ؟) ..
(أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ؟) ..
إنها نعم ظاهرة ، من شأنها إذا ذكرت أن تدير الأنظار إليها ، وأن توجه العقول نحوها ، من غير داع يدعو الأنظار إلى النظر ، أو يلفت العقول إلى التفكير والتدبير ..
هذا إذا صادفت تلك النعم أبصارا تبصر ، وعقولا تعقل .. ولكن ما أكثر الأبصار التي لا تبصر ، والعقول التي لا تعقل .. فكان من رحمة الله ، أن أقام بين يدى كل نعمة داعيا يدعو إليها ، ويهتف بالأبصار الزائغة أن تنظر فيها ، وبالعقول الغافلة أن تنتبه لها ، فكانت هذه الأسئلة الواردة عليها .. فمن كانت له أذنان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
