فإذا صدّقتم هذا ، أفلا تصدقون أننا قادرون على إعادتكم بعد موتكم؟ (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ؟ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ) (٨١ : يس) ..
ولو ، هنا ، بمعنى «هلّا» للحثّ ، والحضّ على التصديق.
قوله تعالى :
(أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ)؟
هو حيثيّات تقام لهذا الحكم ، وبراهين تقدم لهذا الخبر .. وقدّم الحكم فى هذه القضية ـ قضية إضافة الخلق إلى الله سبحانه وتعالى ـ قدم على حيثياته ، وأدلته ، لأنه ـ كما قلنا ـ أمر ظاهر ، مستغن عن كل برهان يقوم بين يديه ، ولأن كثيرا من العقول تتقبله هكذا من غير برهان ، لأنه أمر بدهىّ ، ومن الإزراء بالعقل تقديم البديهيات له ، فى صورة المعضلات التي تحتاج إلى أدلة وبراهين ..
أما هذه البراهين التي تقدم بعد النطق بهذا الحكم ، فهى منصوبة لمن أعماهم الضلال ، فلم يروا ما بين أيديهم فى وجه الصبح المشرق ، فكانت هذه البراهين أشبه بأيد تمتد إلى هؤلاء العمى لتقودهم إلى مرفأ الأمن والسلامة .. ومع هذا فإن كثيرا من هؤلاء العمى ، يمنعهم العناد والكبر عن أن يمدوا أيديهم إلى تلك الأيدى الممدودة لهم ، ويؤثرون أن يتخبطوا فى مسيرتهم ، وأن يتردّوا فى مهاوى الهلاك ، على أن يستجيبوا لهاد يهديهم ، أو منقذ ينقذهم ..
والمنىّ ، هو النطفة التي يتخلق منها الكائن الحي ، وإن هذه النطفة لا تكون بذرة صالحة ليتخلق منها الجنين ، حتى تنضج فى صلب الرجل ، ثم تتحرك فيه إلى حيث يلقى بها فى رحم المرأة .. أما قبل هذا النضج ، فلا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
