أما منزلهم الذي ينزلونه ـ عافانا الله منه ـ فهو هذا المنزل الجهنمىّ ، الذي يساق إليهم فيه العذاب ألوانا وطعوما ، كما يساق النعيم إلى أصحاب الجنة ألوانا وطعوما ..
إنهم «فى سموم» أي فى هبوب متلهب ، ترمى به النار إليهم ، وتلفح به وجوههم وأبدانهم ، وفى «حميم» ـ وهو ما يسيل من عرقهم وصديدهم ، فيجرى من تحتهم ، كما تجرى الأنهار تحت أصحاب الجنة ..
وهم فى (ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) أي هم يدخلون تحت ظلّ من سحاب هذا السموم ، الذي ينعقد فوق رءوسهم .. وأنه إذا كان ظلّ أهل الجنة باردا كريما ، لطيفا .. فإن هذا الظلّ ليس باردا ، ولا كريما ، وإنما هو لهيب يشوى الوجوه ، ويهرأ الأجسام.
أما الذي أنزلهم هذا المنزل المشئوم ، وألقى بهم فى هذا البلاء العظيم ، فهو ضلالهم عن الحق ، وبعدهم عن الله ، وكفرهم بلقائه ، وتكذيبهم رسله ..
(إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ) أي منعّمين فى دنياهم ، مما أفاض الله سبحانه وتعالى عليهم من نعم ، وكان من حق هذه النعم أن تفتح لهم طريقا إلى الله ، فيحمدوا له ويشكروه ، ولكنهم بطروا ، وأشروا واستكبروا فى الأرض ، وعتوا عن أمر ربهم ، وصدّوا عن سبيله.
(وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ)
الحنث العظيم : الذنب الكبير ، أو اليمين الفاجرة.
أي أنهم كانوا مصرين ومقيمين على ما يأتون من كبائر الإثم والفواحش ، فلا يراجعون أنفسهم ، ولا ينظرون إلى ما يفيض بين أيديهم من منكرات وآثام.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
