عند حد ، إذ كان موضوعه العالم العلوي وما فيه من أفلاك ، وما يدور فى هذه الأفلاك من نجوم وكواكب ..
والشمس والقمر ، هما أظهر ما فى العالم العلوي المنظور لنا من نجوم وكواكب .. بحيث يقعان فى نظر كل إنسان ، ويدنوان من مفهوم كل ذى نظر ، فلا يكاد يوجد إنسان على ظهر هذا الكوكب الأرضى إلا وعنده علم عن الشمس والقمر ، على اختلاف فى درجة هذا العلم ، وعلى تفاوت بعيد بين القدر الذي يقع لكل إنسان منه ، إذ بينما يكون هذا العلم عند بعض الناس مجرد نظر جامد بارد ، ولا يحرك شعورا ، ولا يثير إحساسا ، إذ هو عند آخرين مثار خيال ، ومبعث وجدان ، ومنطلق إدراك ، وجامعة علم وفن وفلسفة ..!
فإذا نظر الإنسان إلى الشمس والقمر ، نظرا قائما على الدرس والحساب ، أسلمه هذا النظر إلى ما وراء الشمس والقمر ، مما حواه العالم العلوي من أجرام ظاهرة يراها رأى العين ، أو خفية يلتمس لها الوسائل التي يراها من خلالها .. وبهذا النظر المستند إلى الحسبان أو الحساب ، عرف الإنسان كثيرا من أسرار هذا العالم ، ورأى أن الشمس والقمر الذين يبدوان وكأنهما سيّدا الأجرام السماوية ، ليسا إلا إشارتين باهتتين تطلّان من هذا العالم على الأرض ، وأنهما بالنسبة لهذا العالم أشبه بحصاتين فى سفح جبل الهملايا بالهند ؛ مثلا ..!
فإذا بلغ الإنسان اليوم من العلم بحيث يضع قدميه على القمر ، فليس ذلك إلا خطوة قصيرة من مسيرة طويلة العلم ، فى مسابح هذا العالم الذي لا حدود له ..
وإذا قصر نظر الإنسان عن أن يرى ما وراء الشمس والقمر فى العالم العلوي ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
