وقوعه فى المستقبل أشبه بوقوعه فى الماضي ، فإن لم يكن وقع ، فكأنه قد وقع ، لتحقق وقوعه.
والقرآن الكريم يستخدم هذا الأسلوب كثيرا فى الأمور ذات الخطر ، التي يقف كثير من الناس إزاءها موفف الشك والارتياب ، فى إصرار وعناد ، فلا يلقاهم القرآن حينئذ ، اللقاء الذي ينتظرونه فى شأن هذا الأمر الخطير ، ولا يجعل لقاءهم معه معلقا بالمستقبل ، بل يجذبهم إليه جذبا قويا ، فإذا هم فى مواجهة هذا الأمر ، وجها لوجه ، وقد أصبح خبرا بعد أن وقع! ..
يقول سبحانه وتعالى فى شأن البعث : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) (٦٨ : الزمر) ويقول سبحانه عن يوم القيامة : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ* وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) (٦٩ ـ ٧٠ الزمر) ..
وأكثر ما ورد فى القرآن عن البعث ، والحساب والجزاء ، قد جاء فى صورة الماضي ، الذي وقع فعلا ، وعاش فى الناس ، وعاش الناس فيه .. وذلك لتحقق وقوع هذه الأحداث ..
وعلى هذا ، فإن الحديث عن انشقاق القمر بالفعل الماضي ، لا تقوم منه حجة على وقوع هذا الانشقاق ، بل إنه إذا نظر إليه باعتبار أنه من أحداث يوم القيامة ، كان التعبير عنه بالماضي دليلا على أنه مراد به الإخبار عن المستقبل الذي لم يقع ..
فإذا نظرنا إلى انشقاق القمر ، مع قوله تعالى : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) ومع ما يقع يوم القيامة من تبدل وتحول فى العوالم السفلية والعلوية ، رأينا أن انشقاق القمر لا يعدو أن يكون حدثا من الأحداث التي تقع يوم القيامة .. للقمر ، ولغيره من العوالم الأخرى .. كما يقول سبحانه عن القمر يوم القيامة
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3357_altafsir-alqurani-lilquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
