أفواههم من فحش القول ، وزور الحديث ، فى شأن الرسول ، وفى آيات الله التي يتلوها عليهم .. ثم هو تهديد لهؤلاء المشركين ، وأنهم مأخوذون بوعيد الله لهم ، وأنهم لن يفلتوا من بأس الله إذا جاءهم ..
وقوله تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) هو دعوة للنبى أن يدع هؤلاء المشركين ، وألا يصرف وقته كله فى النصح لهم والجدل معهم .. بل إن عليه أن يخلص بنفسه ساعات يلقى فيها ربه ، مسبّحا بحمده ، متزودا بهذا الزاد الطيب الذي يمده بأسباب القوة والقدرة على احتمال هذا العبء الثقيل الذي تنوء به الجبال ..
وفى اختصاص هذين الوقتين ـ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ـ بتسبيح الله وحمده ، لأنهما ـ والله أعلم ـ هما الوقتان اللذان يحويان بين طرفيهما ، الوقت الحىّ من حياة الناس ، والذي فيه يكون العمل فى ميادينها المختلفة .. والتسبيح بحمد لله قبل طلوع الشمس ، هو السلاح الذي يتسلح به الساعي إلى العمل والجهاد ، فيكون له منه القوة التي تعينه فى عمله وجهاده .. والتسبيح بحمد الله قبل غروب الشمس ، هو صلاة شكر وحمد لله على ما كان منه من عون وتوفيق .. ثم هو استغفار لما وقع من إهمال أو تقصير.
قوله تعالى :
(وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ) ..
(مِنَ) هنا للتبعيض .. أي ومن بعض الليل لا كله ..
وهو معطوف على قوله تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) .. أي وسبحه كذلك بعضا من الليل ، وفى أدبار السجود ، أي أعقاب الصلوات .. فى الليل أو فى النهار ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
