قوله تعالى :
(قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) ..
هو قولة الحق من الله سبحانه وتعالى ، إلى قرناء السوء ، سواء منهم التابعون ، والمتبوعون .. إنه لا تخاصم اليوم بين يدى الله ، فقد توعد الله أهل الضلال ، وحذرهم عاقبة أمرهم ، وإن مع كل إنسان عقلا يدرك به ، ونظرا يرى به عواقب الأمور ، وليس يغنى فى مقام المساءلة والمحاسبة أن يلقى إنسان بجرمه على غيره (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) (١٤ ـ ١٥ : القيامة) ..
قوله تعالى :
(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ..
أي أنه لا ينقض هذا الحكم الذي قضى الله به فى أهل الضلال ، ولن تنفع الظالمين معذرتهم ، ولا هم يستعتبون ..
وقوله تعالى : (وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) .. هو توكيد لقوله تعالى : (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) .. لأن هذا حكم من أحكم الحاكمين ، رب العالمين ، الذي يقضى بين عباده بالحقّ ..
قوله تعالى :
(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) ..
أي إن هذا القضاء إنما يكون يوم القيامة ، يوم يعرض الناس على رب العالمين ، يوم يساق المجرمون إلى جهنم .. وإنهم لأعداد كثيرة ، يتقحمونها فوجا بعد فوج ، وهى فاغرة فاها لتبتلع كل وارد عليها ، دون أن تشبع .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ) ٦٨ : (العنكبوت) ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
