قوله تعالى :
(وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ)
القرين هنا ، هو صاحب السوء ، الذي يضلّ صاحبه ، ويقوده إلى مواقع الإثم والضلال .. والمراد به هنا الشيطان ، ومن يشبه الشيطان من الناس فى الإغواء والإضلال ..
إن قرناء السوء يبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة ، ويقع بينهم التلاحي والترامي بالتهم .. أما أهل السلامة والتّقى ، فإن المودة قائمة بينهم فى الدنيا ، على التناصح ، والتناصر ، والتواصي بالحق والصبر ، فإذا كان يوم الآخرة ، تلاقوا على الرضا ، وتساقوا كئوس الحمد والرضوان ، كما يقول سبحانه : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (٦٧ : الزخرف).
فقرين السوء الذي زيّن الضلال لصاحبه ، يلقاه يوم القيامة بما كان قد زيّنه له ، مما يسوءه ويسوقه إلى جهنم .. إنه حين تحيط بالضلال خطيئنه ، يتلفت حوله باحثا عن قرينه ، فلا يجد من قرينه إلا هذه البضاعة الحاضرة!!
قوله تعالى :
(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ)
الضمير فى «ألقيا» يعود إلى السائق والشهيد ، فى قوله تعالى : (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) ـ فتلك هى الغاية التي يساق إليها هذا الضالّ المكذّب بالله واليوم الآخر ، وذلك هو الحكم الذي يقضى به الحكم العدل ، بعد أن يؤدى الشاهد شهادته .. وليس هذا حكما مقضيّا به على واحد بعينه ، وإنما هو حكم يؤخذ به كل كفار عنيد .. إنه حكم عام على أهل الكفر
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
