قوله تعالى :
(وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ).
وهذا معرض ثالث من معارض النظر ، ومراد من مرادات التدبر والتفكّر ..
وأنه إذا كان هؤلاء الكافرون الضالون ، قد كلّت أبصارهم عن أن تصافح السماء ، وتقع على موقع العبرة والعظة منها ، وأن يعموا أو يتعلموا عن الأرض وما بين أيديهم من آيات الله منها ـ إذا كان هذا شأنهم فيما فى السموات والأرض ، فهذا معرض جديد من معارض النظر ، ليس فى السماء ، ولا فى الأرض ، وإنما هو بين السماء والأرض ، وفى مستوى النظر ، لكل ذى نظر لا يتكلف له مدّ بصره إلى السماء ، ولا إلقاء نظره على الأرض ، بل حسبه أن يفتح بصره مجرد فتح ، فيرى هذا المطر المتدفق من السماء إلى الأرض .. أفلا يرى هذا الماء أيضا؟ إنه إن لم يكن يراه ، فإن الماء برجمه بهذه القطرات التي تتساقط عليه ، حتى يستيقظ ويصحو من ذهوله وغفلته ..
وهذا الماء .. ما شأنه؟ ومن أين جاء؟ ولم جاء؟
إنه لم يكن عن مصادفة ، ولم يقع حيث وقع إلا ليبعث الحياة فى الأرض الهامدة ويخرج من بطنها هذه الجنات والزروع التي يحيا عليها ، ويعيش من ثمرها وحبّها الإنسان والحيوان ..
وفى وصف الماء بأنه مبارك ، إشارة إلى ما يحمل هذا الماء الذي كثيرا ما تستخف به العيون ، ولا تتملّاه الأبصار ، من خيرات ونعم ، ولا يحصيها المحصون ، ولا يدرك أسرارها إلا أولو الأبصار من عباد الله ..
إن قطرات هذا الماء المنزل من السماء ، هى أرواح تلبس الأرض كما تلبس
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
