ولا يطفىء نار الفتنة التي قام المسلمون لإطفائها .. فوجب على المسلمين أن يأخذوا الفئة الباغية بالعدل ، وأن يقسطوا أي يعدلوا فى حكمهم عليها «إن الله يحب المقسطين» فى كل حال ، مع الأولياء والأعداء على السواء .. والله سبحانه وتعالى يقول : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (٨ : المائدة)
قوله تعالى :
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ..
هو تعقيب على الآية السابقة ، وعلى ما دعت إليه المؤمنين من حسم الخلاف الذي يقع بين جماعاتهم ، ثم هو إلفات إلى أن الأخوّة القائمة بين المؤمنين لا تتغير صفتها ، ولا تنقطع آثارها بتلك العوارض التي تعرض لهم فى حياتهم ، فإنما هى موجات من ريح عابرة ، لا تلبث أن تفتر ، ثم يعود إلى البحر سكونه ، وصفاؤه ، وجلاله ..
ومن جهة أخرى ، فإن الفئة الباغية ، لا يزال لها مكانها فى المؤمنين ، ولا تزال لها أخوّتها فيهم ، وإذن فلا يجار عليهم لأنهم جاروا ، ولا يعتدى عليهم ، لأنهم اعتدوا ، وإنما يقبل منهم قبولهم لما قضى به المؤمنون عليهم ، ثم إن لهم بعد هذا حقهم كاملا لا ينقص منه شىء .. فالمعتدون والمعتدى عليهم إخوان للمؤمنين جميعا ..
قوله تعالى :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
