بيان للغاية التي يتغيّاها هؤلاء المخلفون من الأعراب ، من هذا العرض الذي يعرضونه على النبي بالسير معه إلى الجهاد ، وأنهم إنما يسيرون حيث تكون هناك مغانم يملئون أيديهم منها ..
وقوله تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ) .. كلام الله : هو حكمه وقضاؤه ، وهو أن تكون المغانم من حظّ المجاهدين ، لا أولئك الذين يتصيدون الفرص لتقع إلى أيديهم الغنائم من غير قتال .. وهؤلاء المخلفون لا يخرجون مع المجاهدين إلا إذا كان الخروج إلى مغانم من غير قتال ، وهذا من شأنه ـ لو حدث ولن يحدث ـ أن يبدل حكم الله الذي جعل الغنائم المجاهدين ..
وفى هذا النظم الذي جاء عليه الخبر ، تيئيس للمخلفين أن يكون لهم فى هذه المغانم نصيب ، لأن أخذهم شيئا منها ، فيه تبديل لكلمات الله ، وإنه لا مبدّل لكلمات الله ..
وقوله تعالى : (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا) هو تعقيب على قوله تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ) وتصريح بالحكم الذي تضمنه ، فإن من مضمون قوله تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ) أنهم لن يخرجوا مع المؤمنين ، لأن فى خروجهم تبديلا لكلمات الله ، ولا مبدل لكلمات الله ..
وقوله تعالى : (كَذلِكُمْ قالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ) .. الإشارة هنا هى إلى الحكم الذي جاء فى قوله تعالى : (لَنْ تَتَّبِعُونا) .. أي مثل هذا الحكم الذي قضينا به عليكم ، وهو ألا تتبعونا ، كان قضاء الله فيكم وحكمه عليكم من قبل هذا الحكم الصريح الذي واجهناكم به ، أيها المخلفون ، فقد قال الله
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
