الكافرين حتى استطاع المسلمون أخيرا أن يهزموا الشرك ، وأن يدكّوا حصونه ..
وفى هذا الصراع الذي احتدم بين المؤمنين والمشركين والمنافقين ، كان الابتلاء ، الذي أخذ به كل فريق مكانه ، من الإيمان بالله ، أو الكفر به ، حيث يجزى كل فريق الجزاء الذي يستحقه من الثواب أو العقاب ..
فالمؤمنون والمؤمنات ، يدخلهم الله جنات تجرى من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ، متجاوزا لهم عن سيئاتهم ، التي لو حوسبوا عليها ، فلربما حجزتهم عن الجنة ، أو عوّقت مسيرتهم إليها ..
وفى تقدم إدخال المؤمنين والمؤمنات الجنة على تكفير السيئات ، وذلك على خلاف الظاهر ، الذي يقضى بأن يكون تكفير السيئات أولا ، ثم دخول الجنة ، ثانيا ، إذ لا دخول للجنة إلا بعد تكفير السيئات ـ فى هذا إشارة إلى أن دخول الجنّة أمر مقضىّ به لكل مؤمن ومؤمنة ، سواء كان ذلك من غير عذاب ، أو بعد أن يستوفى العصاة من المؤمنين عذابهم ، فهم جميعا موعدون بالجنة ، وحسب المؤمن ـ أيّا كان ـ أن يزحزح عن النار ، ويدخل الجنة ، كما يقول سبحانه : (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) ..
هذه هى القضية .. أما تكفير السيئات ، فهو إلى رحمة الله سبحانه وتعالى ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى فى ختام الآية : (وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً) .. أي كان دخول الجنة ، والقرب من الله ، والنعيم برضوانه ـ (فَوْزاً عَظِيماً) .. أما تكفير السيئات والتجاوز عنها بالعفو والمغفرة ، فذلك إلى حكمة الله ، وإلى مشيئته فى عباده ، إن شاء غفر ، وإن شاء حاسب وعاقب. أما المنافقون ، والمنافقات ، والمشركون والمشركات ، الذين لم يكن نفاقهم وشركهم إلا عن سوء ظن بالله ، وأنه سبحانه لا يقوم على هذا الوجود ، حسب تقديرهم ، ولا يعلم ما تكن الضمائر وما تخفى الصدور ـ فهذا الظن الباطل ، هو
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
