التفسير :
قوله تعالى :
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).
ومن هذا الفتح المبين ، الذي فتحه الله للنبىّ الكريم ، ومن هذا الخير العظيم المنزّل على النبىّ من ربّه بسبب هذا الفتح ـ من هذا وذاك ، يأخذ المؤمنون نصيبهم ، إذ كانوا قبسا من نور النبوّة ، ومشاعل تنير الطريق للناس ، من بين يدى كوكبها المتألق ، ومن خلفه ، فكان لهم نصيبهم من هذا الخير العظيم ، وذلك النصر العزيز الذي ساقه الله سبحانه وتعالى إلى النبىّ الكريم قائد هذه الحملة السماوية المباركة.
وقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) ـ هو بشرى إلى المؤمنين ، فى مقابل البشرى التي حملها القرآن إلى النبي الكريم فى قوله تعالى : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) .. أي إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، وأنزلنا السكينة فى قلوب المؤمنين ..
وقوله تعالى للمؤمنين : (لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) هو فى مقابل قوله تعالى للنبىّ : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) ..
ولكلّ من النبىّ والمؤمنين ، مقامه ، ومنزلته من ربّ العالمين ، ومن سوابغ رحمته ، وفواضل إحسانه ..
فالنبىّ له هذا الفتح المبين ، والمغفرة الشاملة للعامة ، التي لا تبقى على شىء يطوف بحمى النبوّة من هنات وهفوات ، فيسوّى حسابه على أن تكون له النبوّة خالصة بجلالها وصفائها ، بعد هذه الرحلة الطويلة التي طوّفت بها فى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
