يقول :
|
فآليت لا أرنى لها من كلالة |
|
ولا من حفى حتى تلاقى محمدا |
ويخرج أضغانكم : الأضغان : جمع ضغن ، وهو ما تنطوى عليه الصدور من كراهية وحقد ..
ومعنى الآية الكريمة أنه لما يعلم الله سبحانه وتعالى من طبيعة النفوس ، وحرصها على المال ، وتعلقها به ، فقد كان من رحمته سبحانه وتعالى بالناس أن رفق بهم ، ورضى بالقليل من أموالهم ينفقونها فى سبيل الله .. ولو أنه سبحانه وتعالى ألزم المؤمنين أن يقدموا المال فى مقابل الأجر الذي ينالونه من عند الله ، لأتى ذلك على كل ما معهم من مال ، ولما استوفت كلّ أموالهم بعض ما أخذوا من أجر ، ولوقع المؤمنون فى حرج شديد ، ولأخذوا مأخذ المخالفين المقصّرين .. فكان من حكمة الحكيم العليم ، ورحمة الرحمن الرحيم ، أن أعطى النفوس حظها من هذا المال ، واكتفى بأخذ القليل منه ، الأمر الذي لا تضيق به النفوس ، ولا تحرج به الصدور ، وذلك مع إعطائهم أجرهم كاملا ، بما فى قلوبهم من إيمان وتقوى ..
وفى الآية الكريمة ، إشارة إلى أن هذا المال ، هو مال الله سبحانه وتعالى ، وأن لله سبحانه وتعالى أن يسأل هذا المال كلّه ، وأن يأخذه جميعه ، دون أن يكون فى هذا ظلم لأحد ، لأنه سبحانه لم يأخذ شيئا ليس له!!
ومع هذا ، فإنه سبحانه ، أعطى الكثير متفضّلا منعما ، وأخذ القليل ، رحيما مترفقا .. فسبحانه ، سبحانه ، يهب فضله وإحسانه لعباده ، ثم يتقبل منهم بعض ما وهب ، ليكون رصيدا لهم من الفضل والإحسان ، يطهرون به نفوسهم ، ويغسلون به أدرانهم ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
