كل هذا الذي يراه العدو فى جيش المسلمين ، من استخفاف بالموت ، وإيثار للموت فى سبيل الله على الحياة ، والثبات فى ميدان المعركة حتى النصر أو الموت ، والإعداد الدائم لعدد الحرب ورجالها ـ كل هذا يبعث الرعب فى قلوب الأعداء الذين يواجهون مثل هذا الجيش ، الذي لا يرجع من المعركة إلا منتصرا ، أو مستشهدا .. وإلى هذا يشير الرسول فى قوله فى مقام تعداد فضل الله سبحانه وتعالى عليه ، إذ يقول : «ونصرت بالرعب مسيرة عام» أي أن أعداءه المحيطين به ، يجدون فى أنفسهم رهبة له ، ولجيش المسلمين ، وذلك على امتداد مسيرة عام بينه وبينهم ، لما يتناقل الناس من أخبار المجاهدين المسلمين ، واسترخاصهم لنفوسهم فى ميدان القتال ، حتى ليكون ذلك حديث الدنيا كلها ..
***
قوله تعالى :
(إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ، وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ).
هو تعقيب على قوله تعالى : (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) ..
وفى هذا التعقيب دعوة للمؤمنين إلى أن ينظروا إلى الحياة الدنيا نظرا جادّا متفهّما ، فإنهم لو نظروا إليها هذا النظر ، لعرفوا أنها لعب ولهو ، وأنها متاع قليل وظل زائل ، وأنها إذ كانت هكذا هزيلة باهتة ، فإن الحرص عليها ، والتشبث بالحياة فيها على أية صورة من صور الحياة ، وإن كان فى ثوب الذل والمهانة ـ إن هذا غبن للإنسان ، وجور على إنسانيته ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
