والجانب النفسي هو المنظور إليه هنا ، فى هذا الوعيد الذي يأخذ به الله سبحانه من لبس ثوب الجهاد وانتظم فى صفوف المجاهدين المقاتلين ، من بلاء ونكال ، الأمر الذي يحبط إيمان المؤمن ، ويبطل عمله ، ويسلكه مع المنافقين والكافرين .. ذلك أن فرار المجاهدين من بين صفوف المجاهدين يحدث فتنة ، ويثير خلخلة واضطرابا فى نفوس المجاهدين وفى صفوفهم ، وسرعان ما تسرى عدوى هذا المقاتل الفارّ إلى كثير غيره ، ممن لم يكن فى حسابهم أن يفروا ..
إن هذا الفارّ إنما يمثل ـ من غير قصد ـ صرخة الانهزام فى صفوف المجاهدين ، وإنه لخير له وللمسلمين المجاهدين ، ألا يشهد مثل هذا الإنسان مواقف القتال ، وألا يكون فى صفوف المقاتلين .. وأما وقد خرج ، ودخل المعركة ، فإن فراره من القتال ، خيانة لله ، ولرسوله ، وللمؤمنين ..
ومن أجل هذا ، عزل الله سبحانه وتعالى المنافقين عن مواقف الجهاد ، ونقىّ جيش المجاهدين من هذه الأجسام الغريبة التي تدخل على الجسد السليم بأعراض الحمى. من صداع ، وعرق ، وأرق! فقال سبحانه لنبيه الكريم. (فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) (٨٣ : التوبة) ..
ومن التطبيق العملي لهذا الذي تسميه الحرب النفسية ـ أن الرسول ـ صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه ـ حين رجع من غزوة أحد ، وعلم أن قريشا تريد الكرة على المدينة ، وتنتهز فرصة الهزيمة التي حلت بالمسلمين فى أحد ، فتضرب ضربتها القاضية ، والحديد ساخن ، كما يقولون ـ تقول حين علم الرسول الكريم بهذا دعا أصحابه ، إلى أن يخرجوا إلى ظاهر المدينة ، للقاء عدوهم ، إن هو سولت له نفسه أن يهجم على المدينة .. وكان مما
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
