لهم ظهرا إذا التحم القتال. إن اليهود إذا ظلوا فى المدينة على ما هم عليه من كفر وحسد ، أفسدوا على المسلمين أمرهم ، وأوقعوا الفتنة بينهم إن هم عجزوا عن جلب الفتن إليهم من الخارج .. فكان أن ندب النبي المسلمين إلى حربهم ، وألا يلقوا سلاحهم الذي كانوا يواجهون به الأحزاب .. فقال صلىاللهعليهوسلم : «من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر إلا فى بنى قريظة» وهناك حاصرهم النبي والمسلمون ، ثم استسلموا لحكم النبي فيهم ..
وفى أثناء الحصار الذي ضربه النبي والمسلمون على بنى قريظة ، كان كثير من المنافقين يبعث إلى اليهود أن يثبتوا فى حصونهم ، وألا يستسلموا ، وألّا يخرجوا من ديارهم .. وأن النبي لو أخرجهم لخرج المنافقون معهم ، احتجاجا على إخراج اليهود من المدينة ، ولن يسمعوا لأحد قولا يفرق به بين اليهود وبينهم ، وأن النبي والمسلمين لو قاتلوا اليهود ، لكان هؤلاء المنافقون مقاتلين معهم .. وهكذا منّى المشركون إخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ـ منوهم هذه الأمانى الكاذبة ، التي فضحها الله سبحانه وفضح أهلها ، فقال تعالى : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) (١١ ـ ١٢ : الحشر)
قوله تعالى :
(وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ)
أي ما أسرّ به المنافقون واليهود ، بعضهم إلى بعض ، وسيجزيهم عليه جزاء وفاقا ..
قوله تعالى :
(فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ).
الفاء هنا للتفريع على كلام سابق مقدّر ، وتقديره : لقد كان جزاء هؤلاء
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
