غير طريق المؤمنين ، ثم يمضى بهم هذا الطريق رويدا رويدا إلى الخروج عن الإيمان ، إلى ما كانوا عليه من كفر ..
وفى إسناد فعل الرجاء «عسى» إلى هذه الجماعة من المؤمنين ، إشارة إلى هذا الأمر الذي وقع عليه الرجاء ، وهو الإفساد ، وتقطيع الأرحام ـ وأنهم إنما يرجونه هم لأنفسهم ، بتولّيهم ، وإعراضهم عن الله .. وهذا لا يكون إلا ممن سفه نفسه ، وخان إنسانيته ، حتى لقد أصبح ما يتمناه لنفسه ، ويرجوه لها ، هو هذا الشر الصّراح : الإفساد فى الأرض ، وتقطيع الأرحام!.
وما ذا يكون من شأن من لا يؤمن بالله ، ولا يرجو لله وقارا؟ .. أتراه يرى لإنسان حرمة ، أو يؤدى لذى رحم حقّا؟ إنه إنسان ضال ، سفيه الرأى ، غليظ القلب ، متلبد الإحساس .. فهل يكون منه غير الإفساد ، فى الأرض ، وقطع كل سبب طيب يصل بينه وبين الناس ، من قريب ، أو بعيد ..
واختصاص ذوى الأرحام بالذكر هنا ـ هو إشارة إلى أن هذا الذي تولّى وأعرض عن الإيمان بالله ، لا يرجى منه خير لإنسان ، ولو كان فيه خير يرجى ، لكان ذلك فى أهله ، ولما قطع صلة الرحم بينه وبينهم ..
والمراد بالتولّى هنا ـ والله أعلم ـ هو الإعراض عن الاستجابة لدعوة الله والرسول إلى الجهاد ..
قوله تعالى :
(أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) ..
هو حكم صادر على هؤلاء الذين دعوا إلى الايمان ـ قولا وعملا ـ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
