وكما يرى النبىّ المؤمنين أو المؤمنات فى حاجة إلى تطهير مما علق بهم من خطايا وآثام ، كذلك يرى بعض أعماله التي تعدّ عليه ذنبا ـ فى حاجة إلى تعديل وتقويم وإن كان وجهها قائما على قبلة الحقّ ، آخذا سمت العدل والإحسان ..
ورابعا : استغفار النبىّ لذنبه .. استغفار لذات محدّدة معروفة ، هى هذا الذنب ، (اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) .. أما استغفاره ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ للمؤمنين والمؤمنات ، فهو استغفار لتلك الذوات .. ذوات المؤمنين والمؤمنات .. وما تلبس بها من ذنوب ، وهذا يعنى :
أولا : أن النبىّ إذ يستغفر لذنبه ، إنما يستغفر لذنب غفره له الله سبحانه وتعالى ، من قبل أن يقع منه ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (٢ : الفتح) وقوله سبحانه : (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) (٢ ـ ٣ الانشراح) .. فالاستغفار هنا استغفار حمد وشكر ، كما يشير إلى ذلك النبىّ الكريم ، وقد سئل ، كيف يجهد نفسه فى قيام الليل حتى تورمت قدماه ، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فيقول صلوات الله وسلامه عليه :
«ا فلا أكون عبدا شكورا».
ثانيا : أن استغفاره صلىاللهعليهوسلم .. وللمؤمنين المؤمنات .. ذواتا وذنوبا ، هو بركة ، ورحمة ، تتنزل عليهم ، فتشيع فى قلوبهم السكينة ، وتجلى عن أبصارهم غواشى الجهل والضلال .. فيثوب العاصي ، ويهتدى الضال ، ويزداد الذين اهتدوا هدى ..
فاستغفار النبىّ للمؤمنين والمؤمنات ، إنما هو دعاء لهم بالخير والهدى واستدناء لهم من رضا الله وتوفيقه .. وبهذا يكون للمؤمنين والمؤمنات ، من
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
