وإبراهيم أبو الأنبياء ، عليهالسلام ، يقول عن نفسه : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (٨٢ : الشعراء) ..
فكل ابن آدم خطّاء ، وخير الخطائين التوابون .. والأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أبناء آدم .. وأخطاؤهم هى أخطاء على حدود الكمال المطلق ، الذي لا تطوله يد بشر!
وثانيا : أن فى دعوة النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلى الاستغفار لذنبه ، إشارة إلى أن الإنسان مهما كان أمره من الإيمان والتقوى ، لا يبلغ أبدا غاية الكمال المطلق .. فإنه كلما حثّ الخطا إلى هذا الكمال ارتفع صعدا فى منازله ، ووجد منازل لا تنتهى .. وذكر الله ، واستغفاره ، يبعت فى شعور الذاكر المستغفر ، أنه بين يدى الله الذي لا إله إلا هو ، وأنه فى حضرة من يعلم السرّ وأخفى ، فتأخذه لذلك خشية ورهبة من كل زلة زلها ، أو هفوة وقعت منه .. فلا يجد غير الله ملجأ يلجأ إليه ، ليغفر له ما كان منه .. (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ). (١٣٥ : آل عمران).
فإذا كان النبي مطالبا بأن يستغفر لذنبه ، فكيف حالنا نحن؟ وكيف بما نحمل من أوزار لا تستقلّ بحملها الجبال؟ ثم كيف بأولئك الذين يحسبون ـ إن صدقا وإن خداعا ـ أنهم على هدى ، وتقوى من الله .. كيف بهم يخلون أنفسهم من التكاليف الشرعية ، بدعوى يدّعونها لأنفسهم ، أو يدّعيها لهم غيرهم ـ بأنهم من الواصلين .. أي الذين وصلوا إلى غاية الكمال ، وتحرروا من القيود والحدود ، وفنوا فى المطلق؟ إن من يفنى فى المطلق لا يكون إنسانا ، ولا ينبغى أن يسكن إلى الناس ، وأن يسكن إليه الناس ..!
وقوله تعالى : (وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) معطوف على قوله تعالى (لِذَنْبِكَ) أي استغفر لذنبك ، ولذنب المؤمنين والمؤمنات .. وأعيد حرف الجر «اللام»
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
