مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً) (٦٨ : المائدة) وقوله تبارك وتعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٨٥ : آل عمران).
وهذا يعنى أن من آمن بالرسالات السابقة ، وأقامها على وجهها ، لا بد أن يسلمه ذلك إلى الإيمان بالإسلام ، لأنها من الإسلام ، مادة وروحا .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (٤٨ : المائدة).
وثانيا : قدم نوح ـ عليهالسلام ـ لأنه أول الأنبياء أصحاب الرسالات ، وقد كانت له دعوة إلى الله ، وكان له قوم يدعوهم إلى الله ، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما كما ذكر القرآن .. وبهذا تعتبر رسالته مفتتح الرسالات إلى دين الله ، وهو الإسلام .. فكان تقديمه لازما لهذا الاعتبار ..
وثالثا : أن تقديم نوح لم يكن إلا لمجرد الإشارة إلى أن دعوة الإسلام دعوة قديمة قدم الإنسانية ، يوم بلغت الإنسانية مبلغ الخطاب والتكليف ، ولم يكن لنوح حين جاء الإسلام ، قوم أو كتاب ، حتى يكون لتقديم الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ على دعوة نوح حجة على قومه ، وهيمنة على كتابه ، على خلاف من هم من أتباع إبراهيم وموسى وعيسى ، فقد كانوا بمشهد من عصر النبوة ، وبمسمع من دعوة النبي ، وهم لهذا مطالبون باتباع هذا النبي والإيمان به ، وبكتابه المهيمن على ما فى صحف إبراهيم ، وعلى التوراة والإنجيل .. فقد كان اليهود أتباع موسى ، وكتابه التوراة ، وكان النصارى أتباع عيسى ، وكتابه الإنجيل ، وكان المشركون على دين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
