إليها .. فلكل أمة شريعة ، ولكل أمة حسابها على هذه الشريعة .. من حيث اتباعها والاستقامة عليها ، أو تضييعها. والخروج عنها ..
وقوله تعالى : (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .. لم تعطف هذه الجملة على ما سبقها ، لأنها فى تقدير جواب على سؤال مقدر .. فكأنه قيل : لم تدعى الأمم إلى كتابها؟ فكان الجواب : (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .. فهذا هو يوم الحساب والجزاء ، بما تنطق به هذه الكتب التي فى أيدى الناس من كل أمة ..
قوله تعالى :
(هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ..
أي أنه حين تجتمع الأمم ، وتدعى كل أمة إلى تناول كتابها ، يقال للناس وهم يأخذون كتبهم : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) أي يتحدث إليكم بالحق ..
وفى تعدية الفعل ينطق بحرف الاستعلاء «على» إشارة إلى أنه ينطق من علوّ ، لأنه حق ، وحيث كان الحق ، فهو على رأس كل أمر ..
وقوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي أن فى هذا الكتاب الذي فى أيديكم أعمالكم التي عملتموها فى دنياكم ، فلا تعجبوا أن تجدوا فى هذا الكتاب كل شىء كان منكم ، لأننا كنا نكتب ما كنتم تعملون ، كما يقول سبحانه فى موضع آخر : (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
