سنن الحق الذي خلق الله سبحانه وتعالى به السموات والأرض ، والذي فرّق به الله سبحانه بينهم وبين المؤمنين ، فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ..
ففى هذه الصورة المفردة لواحد من آحاد الضالين المكذبين ، يرى كلّ واحد من أهل الزيغ والضلال وجوده فى هذه الصورة ، وينكشف له الداء المسلط عليه ..
فهذا المكذب بآيات الله ، المعرض عن دعوة الهدى التي يدعوه إليها رسول الله ـ إنما يتبع هواه ، وينقاد له ، انقياد المؤمنين لله .. فالإله الذي يعبده هذا السفيه الضال ، هو ما يقيمه له هواه ، ويصوره له سفهه ، من معبودات يتخذها من دون الله ، من أصنام وغير أصنام.
والاستفهام هنا تعجبى ، يراد به الاستهزاء والسخرية من هذا الضال ، وفضحه على الملأ وهو عاكف على هذا الضلال الذي يعبده من دون الله .. أي إن لم تكن قد رأيت هذا الإنسان المنكود الضال الذي يعبد هواه ، فها هو ذا ، فانظر إليه!!
واتخاذ الهوى إلها ، إنما هو بالانقياد لهوى النفس ، والامتثال لما تأمر به ..
وفى الأثر : «الهوى إله معبود».
وقوله تعالى : (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) جملة حالية من فاعل (اتَّخَذَ) وهو هذا الذي اتخذ هواه إلها معبودا من دون الله .. أي أنه قد اتخذ إله هواه ، فى الحال التي أضله الله فيها على علم .. وهذا يعنى أنه ، مع ما جاءه من العلم الذي بلّغه الرسول إياه ، وكشف له به معالم الطريق إلى الله ـ قد اتبع هواه ، وركب مركب الضلال ..
وفى إسناد الإضلال لهذا الضال إلى الله سبحانه وتعالى ، إنما هو بسبب
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
