فى حق ربه .. وأنه إنما يتولى المؤمنين ، الذين استجابوا لله وللرسول ، ويعمل على ما يعينهم على البر والتقوى .. أما الظالمون فإنما يتولى بعضهم بعضا .. لا ولاية لهم من الله ، ولا من رسوله ، ولا من المؤمنين .. أما المؤمنون فإن بعضهم أولياء بعض ، والله ورسوله أولياء لهم ، كما يقول سبحانه : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (٥٥ : المائدة) ..
قوله تعالى :
(هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ..
الإشارة هنا إلى القرآن الكريم ، وهو الشريعة التي جعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ النبىّ قائما عليها ..
فهذا القرآن هو (بَصائِرُ لِلنَّاسِ) ـ أي مراد ومسرح للعقول ، حيث يقيم لها من النظر فيه ، بصائر ، تتهدى إلى الحق ، وتتعرف إلى مواقع الهدى ..
والبصائر : جمع بصيرة ، والبصيرة ، قوة من قوى الإدراك المستنير المشرق .. يرى بها الإنسان من عالم الحق ، ما يرى البصر من عالم الحسّ ..
وفى تسمية القرآن بأنه (بَصائِرُ) إشارة إلى أنه هو ذاته عيون مبصرة ، وأنه بقدر ما يفتح الله للناس منه ، بقدر ما يكون لهم من نور تستبصر به عقولهم ، وبقدر ما يحصلون من (هُدىً) وما ينالون من (رَحْمَةٌ).
وقوله تعالى : (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ـ إشارة إلى أن هذا القرآن ، وما فيه من بصائر للناس جميعا وهدى ورحمة لهم ـ لا يرد مورده ، ولا يرتوى من هذا المورد إلا من جاء إليه بقلب سليم ، مهيأ لاستقبال الخير وتقبله ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
