يصلحون فيها أنفسهم ، ويصححون عقيدتهم .. ثم إنه ـ سبحانه ـ بعد أن أفسح لهم المقام فى هذه الحياة الدنيا ، صرف عنهم الدواعي التي تشغلهم عن الاستماع إلى آيات الله التي تتلى عليهم ، أو تحول بينهم وبين النظر فيها ، فدعا الله سبحانه وتعالى الذين آمنوا ، أن يغفروا لهم ، وألا يدخلوا معهم فى جدل .. وهذا كله دليل على مزيد من الفضل والإحسان إلى هؤلاء القوم .. فإذا لم يستقبلوا هذا الفضل وذلك الإحسان بالإقبال على الله ، والاستجابة لما يدعوهم سبحانه وتعالى إليه ، من هدى ـ لم يكن لهم بعد هذا إلا العقاب الأليم ..
وأيام الله ، التي لا يرجوها هؤلاء المشركون ولا يتوقعونها ، هى الأيام الواقعة فى الحياة الآخرة ، والمراد بها الحياة الآخرة ، ذاتها ، وإنما عبّر عنها بالأيام ، لأن الأيام دلالة على وحدة من وحدات الزمن فى الحياة الدنيا ، وهناك فى الحياة الآخرة أيام ذات دلالة على الزمن ، وإن اختلفت تلك الأيام عن أيام الدنيا فى مقدارها .. وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى فى قوله عن أهل الجنة : (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (٦٢ : مريم) .. وفى إضافة أيام الآخرة إلى الله سبحانه وتعالى ، مع أن الأيام كلها هى أيام الله ـ إشارة إلى شرف هذه الأيام ، وإلى عظم قدرها ، وأن أيام الحياة الدنيا إذا ووزنت بها لا تساوى شيئا ، كما يقول الله سبحانه : (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) (٦٤ : العنكبوت) .. وكما يقول سبحانه : (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) (٢٦ : الرعد).
فللأيام أقدار وأوزان عند الله ، كأقدار الناس وأوزانهم ، فالناس كلّهم عباد الله ، ولكن الله سبحانه يضيف إلى ذاته أهل ودّه ، ومحبته ، تكريما لهم وتشريفا .. فيقول سبحانه : (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) (١٧ ـ ١٨ : الزمر)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
