العطف بالفاء هنا يشير إلى أن الأمر بين النبي ، وقومه ، لم ينته إلى نهايته بعد ، وأنهم مازالوا فى هذا الامتحان مع القرآن الكريم ، فلينتظر النبي ما يكون منهم ، وليصبر على أذاهم ، ولا ييأس من استجابتهم له ، وذلك لأنهم (مُرْتَقِبُونَ) لم يقطعوا برأى بعد فيما يدعوهم إليه ، وإن كانوا مقيمين على كبر وعناد .. وهكذا كان شأن قريش مع النبي ، إنهم لا يكذبون النبي ، ولا يشكّون فى أنه رسول الله ، ولكنّ كبرهم وعنادهم هو الذي كان يقطع عليهم الطريق إليه .. وإنهم لينتظرون ما تأنى به الأيام .. ولن تأتى الأيام إلا بما يسوء المعاندين والمكابرين منهم .. ويخيب ظنونهم ، حيث يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون .. إنهم سيبعثون ، وقد كانوا لا يتوقعون بعثا ، وإنهم ليحاسبون ، وقد كانوا لا يرجون حسابا ، وإنهم ليعذبون فى النار ، وقد كانوا فى تكذيب بهذا العذاب ، وفى شك منه ..
وإذا كان القوم لم يرتقبوا شيئا من هذا كله ، فإنهم مكرهون على هذا الارتقاب ، إذ لا مفرّ لهم منه ..
ولقد أدّى بهم ارتقابهم فى الدنيا إلى أن رأوا كلمة الله تعلو ، وشهدوا جند الحقّ ينتصرون ، وإذا ظل الشرك ينسخ شيئا فشيئا حتى تدول دولته ، ويجىء فتح الله والنصر ، ويدخل الناس فى دين الله أفواجا .. وهنا يرى النبىّ قومه وقد استجابوا لدعوته ، وأصبحوا جميعا جندا من جنود الحق الذي يدعو إليه .. فكان ذلك يوم النصر والفتح ، الذي تحقق فيه للنبى ما وعده به ربّه يوم اصطفاه لحمل الرسالة ، فقال سبحانه : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى).
***
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
