وفى قوله تعالى : (وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) إشارة إلى موسى ـ عليهالسلام ـ وأنه الرسول الكريم الذي جاء إلى فرعون وملائه ..
وفى وصف موسى بالكرم ، لما فى يديه من معجزات كثيرة ، عاد على الناس خيرها ، فعاشوا فى ظلها كما يعيش الناس فى ظل جناب كريم معطاء .. فقد كان بين يدى موسى من المعجزات : العصا ، التي أخرج بها بنى إسرائيل من العذاب المهين ، والتي فجر بها الماء من الحجر .. كما كان من معجزاته المنّ والسلوى ، الذي كان طعام بنى إسرائيل إلى أن عافوه ، وزهدت فيه نفوسهم الخبيثة ..
وقد كان يمكن أن يكون لفرعون نصيب عظيم من هذا الخير الذي بين يدى موسى ، لو أنه صدّقه ، وآمن بالله ..
قوله تعالى :
(أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ)
هو بيان لمضمون الرسالة التي حملها هذا الرسول الكريم إلى قوم فرعون ، وهو أن يؤدّوا إليه عباد الله ، أي يطلقوهم ، ويرسلوهم معه إلى حيث يخرج بهم من هذا البلاء الذي هم فيه ..
وفى التعبير عن بنى إسرائيل بقوله تعالى : (عِبادَ اللهِ) ـ إشارة إلى أنهم ليسوا عبيدا لفرعون ، ولا لقوم فرعون ، وإنما هم عبيد لله .. وهذا رسول الله يطلبهم لينقلوا من هذه العبودية للناس ، إلى العبودية لله.
وفى التعبير عن إرسال بنى إسرائيل مع موسى بقوله تعالى : (أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ) ـ إشارة إلى أنهم أمانة لله فى يد القوم ، وأن عليهم أن يؤدوا هذه الأمانة عند طلبها .. وهذا يعنى أن الضعيف أمانة فى يد القوى ، وأن عليه أن يرعاه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
