هو تسبيح بحمد الله وتقديس لجلاله ، بلسان كل مخلوق فى السموات والأرض .. فهو سبحانه ـ المتفرد بالألوهة فى السماء ، والأرض .. ومن ثمّ كان كل من فى السموات والأرض لسان حمد لله ، وتسبيح لله ، وولاء لجلاله.
وفى قوله تعالى : (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) تذكير للناس ـ وهم يشهدون جلال الله ، وعظمته فى هذا الملك العظيم الذي له وحده ـ تذكير لهم بيوم الحساب والجزاء ، الذي لا يعلمه إلا هو .. وذلك يوم يرجعون إلى الله ، ويجزى كل امرئ بما عمل ..
قوله تعالى :
(وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) المراد بالمدعوّين من دون الله هنا ، هم الملائكة ، الذين يعبدهم المشركون فى هذه الأصنام التي سموها بأسماء أطلقوها على بعض الملائكة ، مثل اللات ، والعزى ، ومناة ، وغيرها ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى) (٢٧ : النجم)
وهؤلاء الملائكة الذين يعبدهم المشركون فى تلك الأصنام التي يتمثلونها فيهم ـ وبتلك الأسماء التي يسمونهم بها ـ هؤلاء الملائكة ، لا يملكون الشفاعة لأحد ، كما يتوهم هؤلاء المشركون إذ يقولون عنهم : (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) (٣ : الزمر) ويقولون فيهم : (هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) (١٨ : يونس).
وقوله تعالى : (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) هو استثناء من عموم النفي الواقع على شفاعة الملائكة .. أي أن الملائكة لا يشفعون إلا لمن شهد بالحق ، فآمن بالله ، ويرسل الله ، وباليوم الآخر .. كما يقول الله تعالى : (لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) (٧٨ : الزخرف) .. فهؤلاء الذين كرهوا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
