يقضى عليكم ، لأن قوله : (إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) يدل على أنهم لن يموتوا ، ولن يقضى عليهم ، كما يدل فى نفس الوقت على أنهم لن يتحولوا عن حالتهم تلك التي هم فيها .. إنهم ماكثون فيما هم فيه من عذاب أليم ، وعلى تلك الحال التي هم عليها ..
أما لو قيل لهم لن يقضى عليكم ، أو لن تموتوا ، فقد يظلون أحياء ، ولكن فى غير صحبة هذا العذاب الذي معهم! وإن كان ذلك بعيدا عن محامل اللفظ ، إلّا أن المكروب يتعلق بأوهى الأسباب ، وفى هذا القول متعلق لهم ، وإن كان متعلقا كاذبا .. فجاء قوله تعالى : (إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) ليقطع حتّى هذا الوهم الذي يتعلقون به!.
قوله تعالى :
(لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) ..
يكاد يجمع المفسرون على أن هذا الخطاب موجه إلى أهل النار ، وأنه من مقول القول الذي ردّ به مالك عليهم ، وأن جمع الضمير فى قوله (جِئْناكُمْ) لأن مالكا إنما يتحدث إليهم بلسان الملائكة الذين هو منهم ، والذين جاوءا إلى هؤلاء المشركين بالحق من ربهم ، فيما حملوا إلى رسل الله من آيات الله!
وهذا مردود من وجهين :
فأولا : فى قوله تعالى : (وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) ما يشير إلى أن بعضا من المخاطبين بهذا الحديث غير كارهين للحق ، بل هم مستعدون لقبوله ، والانتفاع به ..
وهذا لا يتفق مع أهل النار ، الذين قيل إن هذا الخطاب موجّه إليهم ، إذ ليس فيهم أحد لم يكن كارها للحق ، مجانبا له ، بل ومحاربا لكل من
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
